السيد البجنوردي
77
منتهى الأصول ( طبع جديد )
إذا عرفت هذا فنقول : ادعاء الوضع التعييني في المقام مشكل جدّا ؛ لأنّه لو كان مثل هذا الأمر من قبل الشارع لظهر لنا ؛ لتوفّر الدواعي على نقله ، وليس من قبيل الأمور الراجعة إلى الخلافة والرئاسة حتّى تكون فيه دواعي الإخفاء . وبعبارة أخرى : هذا من قبيل « لو كان لبان » ، لا من قبيل « عدم الوجدان لا يدلّ على عدم الوجود » . وأمّا ما أفيد « 1 » من أنّ الوضع التعييني كما يمكن أن يتحقّق بالإعلان إلى عامّة المسلمين بأنّي وضعت اللفظ الكذائي للمعنى الفلاني ، وهذا ممّا يقطع بعدمه ؛ إذ لو كان لبان ، كذلك يمكن أن يتحقّق بنفس استعمال اللفظ في ذلك المعنى بقصد تحقّق العلاقة والارتباط بين ذلك اللفظ وذلك المعنى ، غاية الأمر أنّ مثل هذا الاستعمال ليس بحقيقة ولا مجاز ؛ لأنّه علّة لصيرورة اللفظ حقيقة في ذلك المعنى ، فكيف يمكن أن يكون حقيقة ؟ وبعبارة أخرى : الحقيقة متأخّرة عن الوضع والوضع متأخّر عن هذا الاستعمال ؛ لأنّه سببه ، فلا يمكن أن يكون هذا الاستعمال على نحو الحقيقة في ذلك المعنى . وأمّا أنّه ليس على نحو المجاز ؛ لأنّه لم تراع علاقة ومناسبة بين المعنى الحقيقي والمعنى المستعمل فيه أصلا . ثمّ إنّه أفاد : بأنّه لا ضير فيه بعد ما عرفنا أنّ المدار في صحّة الاستعمال في معنى هو حسنه عند الطبع السليم وعدم استنكاره له . ففيه أوّلا : أنّه على تقدير صحّة مثل هذا القسم من الوضع التعييني يكون هذا الاستعمال حقيقة ، لا أنّه لا حقيقة ولا مجاز ، وتأخّر الوضع عن الاستعمال رتبي ، وإلّا فهما في زمان واحد ، كما هو الشأن في باب العلّة والمعلول ،
--> ( 1 ) - كفاية الأصول : 36 .